2 Followers
25 Following
MSMO

MSMO

الشاهد

الشاهد - جوش ماكدويل, منير فرج الله بداية روائية تليق بأفضل روايات الإثارة والتشويق ، يوجد في الصفحات الأولي منها كل ما قد يخطر علي ذهن القارئ من إثارة ومتعة قد تصل إلي الحد الذي يجعله يلهث خاصة مع التنقلات الكثيرة التي تحدث عبر البلاد المختلفة مما يؤدي إلي حسن الظن بالرواية وتوقع رواية جيدة ، لكن ما الذي حدث و جعل الرواية تهبط من مستواها المرتفع إلي ذلك المستوي المنخفض ؟

بدأت الأحداث في الهبوط عندما رحل مروان العقاد إلي القاهرة منتحلا شخصية طارق جميل ، ثم اقحام الخط النسائي للرواية متمثلا في صورة داليا نور ، و التي لابد من إقحامها في الموضوع لننتقل في النهاية إلي بترا في الأردن ، حيث يضيف الخط الذي جعل الرواية سيئة تماما بالنسبة لي بعد أن انعدمت الحبكة الروائية وهو خط الدين ، وعندها فقط تذكرت أين قرأت اسم جوش ماكدويل ، لقد مر علي عندما كنت مهتم بالأديان خاصة الدين المسيحي ، اللعنة علي الذاكرة !

أحد الآراء التي تبنيتها في حياتي بعد تجارب متعددة ، وهي أن من يريد أن يؤمن بشئ سيؤمن به ، أي كان هذا الشئ غير عقلاني أو غير منطقي، فجوهر الإيمان نابع من لاعقلانية الأمور ، لذلك كنت اتخذت قرار بأن لا اتورط في أي حديث متعلق بشأن الأديان والعقائد أو الأيدلوجيات لأن أغلب الأحاديث في مجتمعاتنا تأخذ صورة الجدال الذي يريد فيه صاحب معتقد أي كان هذا المعتقد أن يظهر علي المعتقد الآخر ، و برغم هذا فقد يجد المرء نفسه متورط في حديث من هذا النوع لكي يرد علي شبهة أو كذبة ملفقة أو يجلي حقيقة مستترة ، أو يجد نديم يمتلك من راجحة العقل ما يكفي لإقامة حوار عاقل بين اثنين بالغين و إن كان هذا الاحتمال هو أقلهم وأضعفهم

ونظرا لأن هذه الرواية من وجهة نظري موجهة في الأساس لمن يحمل بذرة الإيمان المسيحي، أي أنها رواية لدحض بعض الشبهات أو الرد علي بعض القضايا مثل حوار مع صديقي الملحد أو الأدلة المادية علي وجود الله أو لله ثم لتاريخ، كتب تخاطب المؤمنين بها
لذلك فكل ما سأفعله هو أن استخدم كلماته لأوضح تناقضاتها في أقل نقط ممكنة

يأتي علي لسان القس والد داليا مستندا علي كلام الأناجيل في إثبات ألوهية المسيح بأن الكلام واضح وصريح و مباشر و لا يحتمل تأويل أو تفسير، برغم أنه بعد هذا الموضع يقوم بتأويل وتفسير نفس ما استند عليه ليحمله المعني الذي أراد الذهاب إليه؛ لولا التأويل و التفسير لانتهت الأديان منذ زمن بعيد وذلك بشكل عام، إن السر في استمرارية و بقاء الأديان و النصوص المقدسة حتي الآن هو قدرتها علي تجديد نفسها من خلال التأويل والتفسير عبر رجال الدين وغيرهم، وكيف يمكن لنصوص جامدة صريحة ومباشرة الحياة في وسط متغيرات الحياة !؟

هناك شبهة يحاول الرد عليها وهي لماذا قد يدعي البعض -المراد في الرواية تلاميذ المسيح و المسيحيون الأوائل- شئ لم يحدث أو أن كل ماقالوه حدث حقا، وصراحة رده علي هذه النقطة مثير للشفقة، فلقد شعرت بأنه وضع نفسه في مأزق و لا يجد لنفسه مخرج ، فهو في هذا الرد يستند علي ما يعتبره حقائق بالنسبة له وقد جعلها حقائق لا تقبل الجدل ولا الشك و كأنه كان يحيا بينهم في هذا الزمن ، كما أن جزء من حقائقه يستند علي ما ذكرته في النقطة السابقة؛ وإذا تحدثنا في المطلق عن مثل هذه الشبهة فلنا في الأديان الحديثة خير جواب و برهان و هم كثر بالمناسبة، واستكمالا للرد عليه فهناك أيضا من تعذب ولم ينل فوائد وظل محافظا علي إيمانه وذلك مثل المؤمنين بالديانة البهائية، هناك الكثير من البشر ممن ماتوا بسبب إيمانهم بخدعة أو كذبة، وقد تكون هذه الخدعة أو الكذبة متمثلة في دين أو وهم، ولنا في حادثة جونز تاون خير دليل وبرهان

أما بالنسبة للمعلومات الدينية المذكورة والتي يتعامل معها علي إنها حقائق يبني عليها استنتاجاته فلست مهتم بمدي صحتها أو زيفها، مقارنة بتوضيح التناقض والأساليب الغير منطقية المتبعة في هذا الكتاب لإقناع؛ في النهاية هو كتاب وضع لإقناع المقتنعين أو للحفاظ عليهم علي أقل تقدير ، لكن هيهات