2 Followers
25 Following
MSMO

MSMO

الواجهة

الواجهة - يوسف عز الدين عيسى ما الذي أتي بي إلي هنا !؟
وجب علي السير مسافة لكي أستطيع المضي
استبعد الطرق المختصرة واسلك أحد الطرق البعيدة لتفادي أكبر عدد ممكن من باعة الكتب

كلا لن أقوم بشراء كتب اليوم، سأخذ أجازة ولو لمدة يوم واحد من الشراء، فالوضع أصبح فوضويا بعض الشئ بعد العزال

لا يوجد فائدة في، أنا أعلم نفسي جيدا، وهل أستطيع مقاومة ذلك النداء الساحر الذي يتفوق علي نداء النداهة ، إن نداء الكتب لهو أسطورة من نوع خاص
ويزداد النداء قوة ، كلما كنت تطالع شيئا سخيفا مثل هذه الرواية المملة التي كنت اقرأها وحازت علي ضجة أكثر مما تستحق ، اللعنة علي التسويق والدعاية الحديثة ، إنها لشئ مزعج حقا

أنتقي عدة كتب ، أعلم إنها ستكون جيدة أو أراهن علي ذلك بناء علي معرفتي و خبراتي السابقة ، لكنها لن تكون مبهرة، أقف أمام رواية الواجهة وأحاول التذكر هل قمت بشرائها من قبل أم لا، اللعنة لم تعد ذاكرة المرء كما كانت، أصبح هناك أشياء أكثر من اللازم تشغل عقل المرء، أقرر شرائها وإذا كنت امتلك نسخة آخري سأقوم بإهدائها لأحد الأصدقاء، أمارس أحد حيلي السريعة للحصول عليها بسعر أقل مما يريد البائع، انقده ما أريد، وانطلق بأقصي سرعة ممكنة مبتعدا حتي لا أضعف أمام نداء الكتب الخالب للعقل
أضع الرواية في مكان بارز في غرفتي ريثما انتهي من ذلك الكتاب

أقرر أن اتصفح الكتاب وأن أبدا قراءة هذه الرواية كأول تجربة روائية مع الكاتب المغبون حقه الدكتور يوسف عز الدين عيسي بعد أن استمتعت برفقته في تجربتين سابقتين، افاجئ بوجود إهداء لهذه النسخة التي بين يدي نصه كالتالي
حضرة الكاتب القدير ......... هذا الكتاب هو أغلي ما لدينا و كم يسعدنا أن نهديه إياك
أسرة الدكتور يوسف عز الدين عيسي مع خالص التقدير

كم تتكرر معي هذه القصة، كم من كتاب اشتريت ووجدت عليه إهداء لأحد الكتاب أو الأصدقاء من الكاتب، ودائما وأبدا كلما مر علي مثل هذا أتذكر موقف جورج برنارد شو الشهير عندما أهدى أحد أصدقائه مجموعة مسرحية له وكتب عليها إلى من قدر الكلمة الحرة حق قدرها، إلى الصديق العزيز مع أحر تحيات برنارد شو ووجدها تباع في أحد المكتبات الخاصة بالكتب القديمة، فقام بشرائها وإعادة إرسالها إلي هذا الصديق بإهداء إضافي جورج برنارد شو يجدد تحياته الحارة إلى الصديق العزيز الذي يقدّر الكلمة حق قدرها
إنها حقا مهزلة قديمة قدم الحياة، لكن لها فوائد لمن هم مثلي

هذه الرواية قلبي بها يسعد وعقلي لها يطرب، واحدة من أفضل و أعظم الروايات العربية التي قرأتها بدون مبالغة ، ولم أكن أعلم أن نجيب محفوظ تحدث عنها قائلا بأنها أروع شئ قرأه في حياته إلا بعد انتهائي منها، إنها رواية خالدة خلود الإنسانية لأن أحداثها تدور عن الإنسان وصراعه في هذه الحياة، عن جهله و بحثه الدائم عن الحقيقة، إن هذ الرواية تطرح قصتي وقصتك وقصة كل فرد، و لا أعتقد بإمكانية وجود إنسان واحد لم يمر بمثل هذه التساؤلات التي تطرحها الرواية في قالب رمزي بسيط قد يبدو من الوهلة الأولي ساذجا بعض الشئ لكن هذا غير صحيح

كما أن الرواية تطرح إشكالية فهم الرمز والمغزي بقوة، فرمزية الرواية بسيطة تفهم سريعا لكن المغزي والمراد الذي يقصده الكاتب يختلف عليه البعض، وقبل أن تذهب إلي أي تأويل أدبي يجب عليك أن تسأل نفسك سؤال لماذا أميل إلي هذا التفسير و لا أميل إلي وجهة نظر آخري، هل أنا عاجز عن الرد علي الأسئلة و الصراع الذي تطرحه الرواية، لذلك أخذ موقف الضد منها، فربما إجابتك علي هذا السؤال تجعلك تعيد التفكير فيما تؤمن به من ثوابت، وتكشف لك وجهات نظر وأفكارقد تكون اتخذت منها موقف مسبق بدون تفكير، أو فلنقل زرعت بداخلك كتابو محرم الخوض فيه


يمكن تلخيص الرواية في أنك لا تعرف شيئا عن حقيقة هذه المدينة، وها قد أتيت بحثا عن الحقيقة ، لكن كيف تبحث عن الحقيقة وأنت تدور في الطاحونة، كيف تبحث عن الحقيقة وسط أناس يظهرون ما لا يبطنون، كيف تحيا وسط كل هذا العفن باحثا عن الحقيقة، كيف تبحث عن الحقيقة وحكم الإعدام يطاردك في كل حين، كيف تبحث عن الحقيقة وقد نسيت أنك قد أتيت بحثا عن الحقيقة

إن عملية البحث عن الحقيقة عملية دائمة لا تنتهي أبدا إلا بانتهاء من يبحث عنها، فهي خالدة خلود الإنسان

راق لي في نهاية الرواية سطرين قد نمر بهم دون أن نري تأثر الكاتب بخلفيته العلمية ولا نري محاولته في تصحيح شئ اعتاد الناس التعامل معاه حيث يقول الكاتب

وضعت جثة ميم علي منضدة أمام باب البرج، وبدا وجهه وسيما ينم عن الطيبة و كأنه مستسلم لنوم عميق، و على فمه ابتسامة، لا أحد يدري هل كانت نتيجة تقلصات في عضلات الوجه أو هي ابتسامة حقيقية تدل علي الرضا و الاستسلام؟

عندما يموت أحد الأشخاص المقربين لنا نتمني بأن يكون في مكان أفضل وأنه من الصالحين وعلامات البشر والسرور و الضياء تظهر علي وجهه، ولن يصدق أحد بأن ما يحدث هو تقلصات الوجه، ولا يمكن للمرء أن يحطم هذه الاعتقادات في حينها لذلك أستعير اقتباس من الرواية
أليس من دواعي الرحمة في كثير من الأحيان أن يظل الإنسان جاهلا بعض الحقائق ؟


لآسف دكتور يوسف له كتب رائعة ولكنه غير مشهور كما تستحق مكانته، وهذا هو الشائع في بلادنا، حيث لا كرامة لنبي في قومه، لكن عزاؤنا الوحيد بأن أعماله خالدة خلود الزمن أينما وجد الانسان، ولمن أراد أن يعرف المزيد عن هذا الكاتب الرائع المغبون حقه يمكنه زيارة هذا الموقع
http://www.eassa1914.com/ARABIC_Youssef_Ezeddin_Eassa_Egyptian_Writer.aspx

و لمن أراد الاستمتاع بهذه الرواية النادر وجود مثلها في مكتبتنا العربية وعاجز عن العثور عليها يمكن أن يحملها من هنا
http://www.4shared.com/office/kUUKC6PM/___.html