2 Followers
25 Following
MSMO

MSMO

المرشد

المرشد - أشرف العشماوي قبل أن نتحدث عن الرواية وعن تجربتي الأولي مع الكاتب دعنا نلفت النظر إلي بضعة أمور

الظاهرة الأولي وهي التقييمات المرتفعة المبالغ فيها وخاصة بالنسبة لإصدارات الأدبية - دعنا نطلق عليها إصدارات أدبية مجازا فقط لا غير - الجديدة

بل أن البعض يتعصب بشدة و لا يتحمل كلمة نقد واحدة علي المنتج الذي اشتراه ، نعم ، استخدم مصطلح منتج فلقد تم تعليب الثقافة منذ زمن بسبب السياسة الرأسمالية والربح التي لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتفق مع أساس الثقافة والتنوير و أتمني أن لايفهم مقصدي هنا خطأ و أجد نفسي منزلقا للدفاع أو الهجوم عن أي ايدلوجيا أو نظام اقتصادي معين ، لكننا نلمح في هذا التعصب تاثيرات ثقافة الاستهلاك و التي توغلت في النفوس بدون أن تشعر بل يمكنني أن اراهن أن البعض قيم هذه الرواية وغيرها من الأعمال الحديثة علي اختلاف تصنيفاتها بتقييم مرتفع كحيلة دفاعية حتي لا يشعر بالضيق أو غيره من المشاعر السلبية بسبب المبلغ الذي دفعه ثمنا لهذه الإصدارات المختلفة

تبقي أمر أخير وهو كثرة الروايات التي تأخذ من فساد النظام السابق خلفية لأحداث
و زاد عليها في الفترة الأخيرة الروايات التي تريد أن تلصق أحداث الثورة
مع الرواية بأي شكل كان وفي الغالب تكون هنا نقطة النهاية

هذه نقط سريعة كنت أريد لفت النظر إليها قبل أن نتحدث عن رواية المرشد لأشرف العشماوي القاضي المصري في محكمة الاستئناف

في المعتاد لن اشتري رواية مثل هذه لكن لفت نظري إن تقييمها علي الموقع يقترب من الخمسة نجوم وكتب لها عدد كبير من الآراء والتعليقات عليها أي نعم بنظرة سريعة يمكن اختزال ما يقارب من 90% من الآراء في إنها رواية مشوقة جميلة ممتعة و الكاتب له أسلوب بديع وتشبيهاته رائعة وجميلة
- وهذه نقطة آخري تجدها متمثلة في ريفيوهات الإصدارات الجديدة علي اختلاف أنواعها وهو التعبير في المطلق لا نقد تحليلي عن الرواية -

لذلك دعوني أصدمكم أيها السادة

أولا الرواية ليست مشوقة فالأحداث متوقعة
حتي محاولة التشويق التي أراد أن يضيفها المتمثلة في مصطلح كف مريم وجدتها فاشلة للغاية بل طريقة كشفه لهذا التشويق المصطنع جائت مخيبة لامال صراحة
لكن ما يحسب للكاتب هنا هو مدي استفادته من عمله سواء من حيث اختيار الأماكن فأماكن الأحداث لم تختار بصورة عشوائية كما قد يبدو ظاهرا أو من حيث المعلومات المكتسبة و التي استغلها في أحداث الرواية

ثانيا اسم الرواية لا أجد له علاقة بما تدور عنه الرواية بل حتي ما هو مكتوب علي الغلاف من الخارج لا يمثل ذلك سوي نقطة هامشية في الموضوع حتي وإن كانت تلك النقطة نتائجها مهمة في الرواية فالكاتب هنا لم يدخلنا عالم المرشدين هو أدخلنا عالم ماهر السوهاجي وشتان بين هذا وذاك

ثالثا بناء الشخصيات ، برغم وجود إسهاب كبير في البداية تمهيدا لملاحقة تلك التطورات التي تحدث للشخصية المحورية المتمثلة في ماهر السوهاجي إلا أن البناء النفسي والدرامي لتلك الشخصية اراه جاء ناقصا بل و متناقض ونلمح ذلك في الأحداث و خاصة بعض النقط المحورية الهامة لأحداث الرواية مثل لحظة القبض عليه في المرة الأولي فلقد وقع في الفخ كغر ساذج و هذا بعد فترة قصيرة من كونه خطط ووضع مخطط بعيد المدي
للسيطرة علي الشافعي وكسب ثقته ، و إذا كان هذا هو الوضع بالنسبة للشخصية المحورية للرواية فلن أتحدث عن بناء باقي الشخصيات

رابعا أسلوب الكاتب ، ما يحسب للكاتب هو أن اسلوبه سلس لا تشعر معه بالملل أو بالنفور وربما يرجع ذلك لأنه يقص قصة أو يحكي حكاية لكني أتعجب عمن يتحدث عن وجود تشبيهات رائعة فأسلوب الكاتب في الرواية لم أشعر معه بأي من هذه تشبيهات الرائعة التي يتحدثون عنها ، النقطة الثانية عن أسلوب الكاتب و التي ستعجب العديد من محبي الأدب النظيف علي غرار السينما النظيفة وهو مرور الكاتب علي الأحداث الجنسية مرور الكرام و عدم تعمقه فيها و ربما يرجع ذلك لسبب ما مثل عدم تمكنه من أدواته ككاتب

خامسا الجزء الخاص بفؤاد المتيني وجدت نفسي لا شعوريا أقارنه بكمال الفولي من عمارة يعقوبيان لعلاء الأسواني فالتشابه كان أكثر مما يجب ولا أتحدث عن الشخصية كشخصية بل عن موقف تعارفهم معا وطريقة دخوله عليه و كذلك رد فعل ماهر السوهاجي لاستغلائه الإتاوة المطلوبة إلي آخره

سادسا وأخيرا ، لم ترق لي النهاية ولا حشر الثورة في نهاية الأحداث وتبقي لنا أن نقول أن هذه الرواية ستكون مناسبة و ممتعة جدا لمن أراد أن يشاهد فيلم مصري مكتوب علي الورق يدور عن صعود شخص إلي قمة الهرم عبر التهريب و تجارة الآثار
وفي الخلفية تدور عجلة الفساد لتسقطه وترفعه حسب ما يتراءي لها أو حسب ما يتراءي لمن يديرونها