2 Followers
25 Following
MSMO

MSMO

الكلمة الآن للدفاع

الكلمة الآن للدفاع - لينين الرملي من أين نبدأ الحديث عن هذه المسرحية وهذا الكتاب الذي اتكأ علي جرح لدي !؟
صراحة لا أعلم ، فلندع الكلمات هي التي تسير بنا عبر الدرب ، مثلما ساقتني أقدامي في جولتي المعتادة للمرور علي باعة الكتب الذي يفترشون الطريق وتوقفت عند بائع أشفقت عليه فمن الواضح أنه لم يبع شئ يذكر هذا اليوم أو كنت أنا زبونه الأول برغم صوت آذان العصر الذي ملأ المكان ، و أخذ يعرض لي بضاعته و يدلل عليها كما يدلل النخاس علي جواريه المنتقاة ، قررت أن انتقي خمسة كتب حتي ادفع له خمسة جنيهات كاملة و أن لا أمارس معه حيلي المعتادة ، وكانت هذه المسرحية واحدة من الخمسة كتب التي فزت بها

هذه هي تجربتي الأولي مع مسرح لينين الرملي المقروء ، بينما مسرحه المرئي فمن منا لم يتعامل معاه ووقع في غرامه و خاصة بسبب ارتباطه مع الممثل محمد صبحي ، يشاء حظي أن تكون هذه المسرحية هي أول مسرحية يكتبها لينين الرملي وعلي غير الشائع بأن مسرح لينين الرملي مسرح كوميدي فهذه المسرحية درامية بتخللها لحظات لا تكاد تذكر من الكوميديا أوالمفارقة

تتمحور الأحداث في هذه المسرحية حول شخصية محمود المحامي صاحب الشخصية المثالية و المبادئ التي تجعله يتخذ تصرفات قد تبدو غريبة لكن من وجهة نظره هي الطريق الصحيح الذي يجب أن يسير فيه ، ويبدأ الصدام مع المجتمع و الحياة ما بين ما اتخذه المرء من مبادئ و ما هو كائن

من وجهة نظري تكمن عبقرية هذه المسرحيات في أربع ورقات تمثل المشهد الأخير من صغرهم كاد المرء يعتبر المسرحية منهية في الفصل الذي يسبقهم

ما أثارته في هذه المسرحية هو عدة تساؤلات و مواقف أخلاقية تنبع من كون هذا العالم الذي نحيا فيه غير عادل وغير مثالي ولن يكون كذلك مهما أردنا فمن وجهة نظري تتحقق اليوتوبيا عندما لا يوجد انسان

هل نحن حقا نمتلك مبادئ حقة وأخلاق نستطيع أن نقف ندافع عنها مهما مر علينا من ظروف و مواقف مختلفة خاصة عندما نحيا في مجتمع مثل مجتمعنا ، نيتشه يقول
لن نحترق من أجل آرائنا لأننا غير متأكدين منها ، لكن يمكننا الاحتراق من أجل حق امتلاك وتعديل آرائنا

من المتعارف عليه أن القراءة تكسب المرء ذوقا رفيعا وسلوكيات انسانية مميزة و أخلاق حميدة ، لكن كما يقال النظري غير العملي ، يجلس المرء المثقف أو هكذا يظن يقرا أحد الكتب ثم يقول اللعنة علي هذا و اللعنة علي من يفعل ذلك ثم يذهب إلي عمله فيجد نفسه مجبر بأن يفعل ما هو اشد ممن كان يلعنهم منذ قليل ، يرتبط بشخص ما فيفعل معه ما هو أسوء وأضل سبيلا ، إلي آخره من مواقف الحياة المختلفة ، السؤال الذي أجده ينفجر في ذهني هل نحن حقا نمتلك أخلاق أم ندعي امتلاك أخلاق لا تصمد أمام أول مواجهة حياتية ، هل ما ادعينا امتلاكه طوال سنوات طوال كان مجرد كذب وخداع للنفس لنسج صورة إيجابية ترضي غرورنا الكامن في صدورنا ، هل نحن لا نفعل كذا و كذا لأنه غير متاح أم لأننا نريد حقا و انطلاقا من دوافع أخلاقية أن لا نفعل هذا ، الموضوع يطول الحديث فيه لآسف ، ولآسف يظن المرء أنه يمتلك إجابة