2 Followers
25 Following
MSMO

MSMO

نحو ثورة في الفكر الديني

نحو ثورة في الفكر الديني - محمد النويهي كتاب رائع ، برغم كتابته بعد انقلاب العسكر في 52 لكنك تشعر إنه مكتوب لوقتنا الحالي ،وخاصة أجواء ما بعد 25 يناير ،ففي سطور قليلة تحدث عن الثورة وانفصالها عن الشعب ،وتخاذل دور المثقفين عن توعية الشعب والحياة في برج عاجي ،ويري أن أهم أسباب تراجع الثورات عن تحقيق أهدافها هو عدم قدرة الثوار عن إقناع الشعب بالعمل لهم ،وعند فشلهم في هذا يتحول الموضوع إلي مجرد انتفاضة من مغامرين يبحثون عن المال والسلطة.

الكتاب يكاد يكون منقسم نصفين ،5 فصول في نصف والفصل الأخير حول الطريق نحو ثورة في الفكر الديني نصف آخر ،في النصف الأول يتعرض لموضوعات هامة حرية الفكر وحرية التعبير والفرق بينهما وبين تنفيذ هذا الفكر وضرب أمثلة رائعة في هذا الجزء ،وأهم جزء تعرض له هو الحديث عن علمنا بشئون هذه الدنياوإذا كان الرسول هو من قال هذا فكيف بمن في عصر غير العصر ومكان غير المكان يريد أن يستمد أمور الدنيا مما عجزعنه الرسول محمد .

النصف الثاني سيفتح باب النيران علي نفسه وهذا هو المتوقع مادام يتحدث عن ثورة لن ترضي من يلبس قناع الدين بمسمي رجل الدين ،يتحدث عن تقديم العقل عن النقل حتي مع النصوص القرآنية متخذا الفاروق عمر في ذلك مثال عندما أسقط حد السرقة والثانية عندماأوقف دفع المال لمؤلفة في قلوبهم ،مما يتعارض مع النص القرآني الصريح ،لكن ابن الخطاب رأي ما يحتمه عليه المجتمع في عصره في ذلك الوقت ،وأجد إنها شجاعة من الكاتب في ذلك الوقت أن يتكلم عن نصيب الأنثي في الميراث ووجوب تعديل ذلك لتغير مقتضيات العصر ،عامة قضية النص والعقل وتقديم أحدهما علي الآخر أو تفعيل أحدهما وإبطال الآخر موضوع يطول فيه الحديث.

برغم صغر الكتاب فأسلوب الكاتب يدفع إلي الملل في بعض الأحيان وخاصة في المقدمة والفصل الأول و الفصل الأخير ،وما يؤخذ عليه أيضا هو ربطه بالرأسمالية والإقطاع والسرقة والاستعمارووضعهم جميعا في سلة واحدة ،برغم إن النظريات الأولي في الاقتصاد الحر وضعت لتبرير الاحتلال وبناء المستعمرات ولكن ذلك لأغراض سياسية في المقام الأول لا تخفي علي أحد ،أماما دفع الكاتب لهذا الجمع رغم تغير الوضع فهو من تأثره الواضح بالاشتراكية ومدي اقتناعه وشغفه بتطبيقها الذي يظهر واضحافي صفحات الكتاب.

في النهاية الكتاب يستحق القراءة وخاصة الفصول الصغيرة التي في المنتصف.